أحمد بن أحمد بن محمد المطاع
109
تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه إلى سنة 1006 ه
وكان أسعد بن أبي يعفر وابن عمه عثمان بن أبي الخير قد وثبا على صنعاء بعد فرار إبراهيم بن خلف ، فأحسنا إلى أبي القاسم محمد بن الإمام وسيّراه إلى شبام وكانا يغدوان على جفتم كل يوم فارادهما على تسليم الأمر إليه فاستنظراه وعرف انهما يماطلانه ، ويراوغان ، فكبسهما وأرادا أن يهربا فلم يتمكنا فخرجا في مواليهما ، ومن أنضم إليهما من أهل صنعاء وحاربا جفتما وقتلاه وجماعة من أصحابه ومال الجيش إليهما ، ويقال أن بعض أهل صنعاء أكل من لحم جفتم تشفّيا وانتقاما لما كان يرتكبه أصحابه من المنكرات والقبائح « 1 » ثم إن أسعد بن أبي يعفر وثب على ابن عمه عثمان بن أبي الخير فحبسه واستبد بالأمر وحده إلى سنة 293 كما سيأتي . ولما قتل جفتم حاذر أبو القاسم محمد بن الإمام أن يبدو لآل يعفر في أمره ما لا يحمد ، وعزم على الخروج من شبام خلسة تحت جلباب الظلام فاتفق مع رجلين من خولان ، وتواعدوا لليلة معينة ، ينتظرانه الخولانيان بفرس معدّ خارج البلد في موضع معين ، وفي تلك الليلة بادر أبو القاسم « 1 » فتدلّى من السور ، وتبعه أصحابه وقصدوا المحل الذي تم الاتّفاق على انتظار الخولانيين فيه ، وكان اللّيل قد تولج ، والنجم قد تبلج ، ولم يجدوا السروجي ولا المسرج « 2 » ، وبينما هم كذلك إذ ظهر أمرهم على الحامية التي في الطريق ، فأمسكوهم ، وأرجعوهم إلى شبام ، وعلم بما كان الأمير عبد القاهر ابن أبي الخير الحوالي فجرى بينه وبين أبي القاسم كلام ، وأمر باعادتهم إلى المنزل الذي كانوا فيه ، فكتب أبو القاسم إلى أسعد وعثمان كتابا يشكو طول مقامه وضجره ، بموضعه ، فأرسلا إليه بدواب وخلع وسيف ونقود ، وكتبا يعتذران إليه وكتبا أيضا إلى علي بن الحسين الأقرعي ليرافقه في الطريق وسيراه معزّزا مكرما ، ولما وصل ريدة تلقته عمال الدعام فصرف رفيقه
--> ( 1 ) يعني به محمد بن الإمام الهادي وهذه الرواية انظرها في السيرة ص 273 . ( 2 ) من عبارة مقامات الحريري .